النشرة

أ ف ب - الاثنين 9 مارس 2020

أوكرانيا تستخدم الكلاب لعلاج إجهاد ما بعد الصدمة لدى جنودها



كييف - تستعين أوكرانيا حيث تتواصل الحرب مع الانفصاليين المؤيدين لروسيا، بكلاب مدر بة لمساعدة المقاتلين على تجاوز إجهاد ما بعد الصدمة.


بقي فاسيل الذي رفض الافصاح عن اسمه كاملا وهو جندي أصيب على الجبهة ودخل إلى المستشفى قبل أكثر من شهر، متوترا ومتقوقعا على نفسه قبل أن تحت سحر الكلب ريكي الذي يلعب معه في ممر في المستشفى العسكري الرئيسي في البلاد الواقع ضمن مجم ع ضخم في وسط كييف.

يقول الرجل النحيل (47 عاما ) لوكالة فرانس برس "رب ما يكون ذلك أفضل مهدئ"، وذلك إثر دخوله إلى أول موعد مع "معالجه" الذي وضعت له سترة برتقالية مكتوب عليها "كلب الخدمة" و"صديق البطل".

ويشهد شرق أوكرانيا منذ ست سنوات حربا مع الانفصاليين الموالين لروسيا، خل فت أكثر من 13 ألف قتيل من ضمنهم 4 آلاف جندي أوكراني لقيوا حتفهم على خطوط جبهة القتال، بالإضافة إلى إصابة 10 آلاف آخرين من أصل أكثر من نصف مليون شخص خدموا أو ما زالوا يخدمون ضمن عديد الجيش الأوكراني.

في الواقع، كان الحيش الأوكراني في حالة يرثى لها ومن مخلفات الحقبة السوفياتية، عندما نشبت الحرب. لكن منذ ذلك الحين، قامت الحكومة بمساعدة متطو عين بتحسين أوضاعها المادية وعلاج الجنود في المستشفى.

نظرا إلى نقص موارد البلد الذي يعد واحدا من أكثر البلدان فقرا في أوروبا، تهمل الصح ة العقلية التي تصن ف من المحر مات.

ويقول روديون غريغوريان وهو طبيب نفسي متطو ع للعمل مع الجيش، إن "الدولة تقوم ببعض الأمور الإيجابية، لكن الجهود المنهجية لا تزال مفقودة".

ليس لدى السلطات "معلومات محد دة" عن عدد الجنود المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، على ما تفيد وزيرة شؤون المحاربين أوكسانا كوليادا لوكالة فرانس برس، مضيفة أن هذه المشكلة عموما تطال "أكثر من 10 %" من الجنود في العالم.

إلا أنه لا يستهان بمخاطر حصول ذلك، خصوصا أن الإصابة قد تسب ب الأرق والسلوكيات الإدمانية والاكتئاب والتفكير بالانتحار، فضلا عن أنها قد تؤد ي إلى الاعتداء على الآخرين ولا سي ما أفراد الأسرة.

إلى ذلك، يقد ر رئيس اللجنة البرلمانية لشؤون المحاربين القدامى وجود أكثر من ألف حالة انتحار بين المقاتلين القدامى منذ بداية الصراع وحتى نهاية العام 2018، إل ا أن الإحصاءات الرسمية مفقودة، فيما لم تخصص الحكومة خطا أخضر لمكافحة هذه الظاهرة إلا العام الماضي.

يزداد الوضع حساسية لأن المجتمع الأوكراني منقسم حيال المقاتلين، بالنسبة للبعض يعد هؤلاء بمثابة "أبطال"، لكن البعض الآخر ينظر إليهم على أنهم يحصلون على حياة سهلة على حساب المدنيين لا سي ما بعد رفع أجورهم بشكل كبير منذ بداية النزاع.

وفي هذا السياق، تشير دراسة نشرت أخيرا إلى أن نصف الجنود الأوكرانيين يشعرون بأنهم ضحايا التمييز في الحياة المدنية، وثلثهم يشعر بالإقصاء.

أطلق برنامج "صديق البطل" الذي استفاد منه فاسيل، في العام 2015، بفضل مدر بي كلاب كنديين ساعدوا في تدريب الكلاب.

ومنذ ذلك الحين، استفاد أكثر من ألف جندي من العلاج مع الكلاب، على ما أعلنت منس قة البرنامج أولغا سميرنوفا لوكالة فرانس برس، مشيرة إلى أن عشرين كلبا يشاركون في البرنامج.

إلى ذلك، تشرح ناتاليا تشوبرون، صاحبة الكلب ريكي الذي يشارك في البرنامج منذ أربع سنوات أن "هذه الكلاب لا تتفاعل بعنف مع اعتداءات الآخرين، وهي مطيعة للغاية".

وتضيف لوكالة فرانس برس بأن الحيوانات تلعب مع المرضى، بحيث تصبح "جسرا بين البشر والمتخص صين الذين يعتنون بهم مثل أطباء النفس والمعالجين الفيزيائيين"، فضلا عن أنها تتدخ ل في حال حصول نوبات مع المرضى، وتقول "لقد عانى أحد المقاتلين من نوبة خوف. لكن استلقاء ريكي إلى جانبه جعله يهدأ".

وفي هذا السياق، تقول فيكتوريا وهي طبيبة نفسية في المستشفى العسكري في كييف، إن معد لات "القلق والاكتئاب انخفضت فيما تحس نت نوعية النوم لدى أكثر من نصف المرضى".

من جهة أخرى، تنتقل بعض الحيوانات للعيش في منازل المرضى. وهذه حالة المقاتل السابق ألكسندر (38 عاما ) الذي أشار إلى أن اللابرادور "ديب بوربل" غي ر حياته بعد انتقاله إلى شقته على مشارف كييف.

فبعدما كان الشاب يعاني الأرق سابقا ، بات حاليا ينام بشكل أفضل ويشعر بهدوء أكبر.

في أحد الأيام، وجد نفسه غارقا في ذكرياته المؤلمة في الشارع، لكن الكلب ساعده على التماسك، ويقول ألكسندر إن الكلب "يتحر ك قبل أن أشعر بالمشكلة حتى".