النشرة

أ ف ب - الجمعة 6 مارس 2020

إلغاء وإرجاء ملتقيات عالمية أو نقلها إلى العالم الافتراضي



باريس - منذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد، أرجأ العديد من المعارض والمؤتمرات المهنية وألغيت، أو نقل بعضها إلى الفضاء الافتراضي، فهذه المناسبات التي كانت تعد محركا للعولمة وعاملا في تعزيز تبادل الأعمال، باتت تعد مركزا محتملا لنقل عدوى الفيروس المستجد.


وشك ل إلغاء ملتقى عالم الهاتف النقال في برشلونة في 12 شباط/فبراير سابقة بالنسبة لهذا النوع من المناسبات الدولية الكبرى، حتى قبل أن يبدأ فيروس كوفيد-19 بالانتشار في أوروبا.

وبعد خمسة أيام، أرجأ معرض بكين للسيارات إلى أجل غير مسمى، وهو الملتقى السنوي الأكثر أهمية لسوق السيارات العالمي، كان مقررا عقده في نيسان/ابريل. وبالإجمال، ألغي أكثر من 140 معرضا مهنيا أو أرجئ في الصين القارية، بحسب ما ذكر موقع "ميت إكسبو" الألماني المتخصص بمتابعة المعارض.

ووفق الموقع نفسه الشريك مع الرابطة العالمية لتنظيم المعارض، ألغي أو أرجئ حول العالم 428 معرضا مهنيا .

في إيطاليا، أكثر بلد أوروبي يطاله الفيروس، قدرت جمعية "فيدير كونغريسي إي إيفنتي" (رابطة تضم عددا من الشركات على المستوى الوطني في إيطاليا وتعمل في مجال تنظيم المناسبات والمعارض) في 23 شباط/فبراير خسائرها خلال شهر واحد في أقاليم لومبارديا وفينيتو وإيميليا رومانيا بأكثر من 1,5 مليار دولار.

ومنذ ذلك التاريخ، أرجئ أكثر من ملتقى ذي أهمية كبرى (كالملتقى الدولي للأثاث في ميلانو، ومنتقى النبيذ في فيرونا...) لعدة أشهر، فيما يطالب قطاع المعارض بتدابير ضريبية ومساعدات لامتصاص الصدمة.

في ألمانيا، وصلت الخسارة في الأسبوعين الماضيين "في رقم الأعمال إلى أكثر من مليار يورو"، بحسب ما أعلنت لفرانس برس كاي هاتندورفر المديرة العامة للرابطة العالمية لتنظيم المعارض.

ومن بين المناسبات التي ألغيت، معرض السياحة في برلين، الذي يعد الأكبر في هذا المجال على المستوى العالمي.

يواجه قطاع النشر أيضا انتكاسات مع إلغاء ثلاثة معارض بارزة في آذار/مارس، هي معرض باريس للكتاب، ومعرض لندن ومعرض ليبزيغ في ألمانيا.

وتضيف هاتندورفر "بدأنا نشهد إلغاء العديد من المناسبات في الولايات المتحدة أيضا ".

وفي اليابان، ألغي 15 معرضا على الأقل كان مقررا عقدها في مركز "طوكيو بيغ سايت"، منها "فودإكس جابان 2020"، أحد أهم معارض الأغذية في آسيا.

أعلن الاتحاد الفرنسي للعاملين في مجال المعارض المهنية (أوني ميف)، الأربعاء، أن ليس باستطاعته بعد تقييم الضرر المالي على القطاع جراء الأزمة. وقالت المسؤولة الإعلامية في الاتحاد كلير فالير "ما زلنا ضمن إطار الإرجاء وليس الإلغاء".

وأضافت "أرجئ العديد من المناسبات حتى شهر أيار/مايو، لكن لا أعرف ما إذا كنا سنخرج من الأزمة في شهر أيار/مايو".

لا يضر إرجاء أو إلغاء المعارض في القطاع الذي ينظم هذا النوع من المناسبات وحسب، بل له أثر على الاقتصاد بشكل عام.

وتوضح هاتندورفر "واحدة تلو الأخرى، تفتقد الصناعات للأماكن التي يمكن للمشاريع الصغرى والمتوسطة الحجم القيام بأعمالها فيها".

والمشكلة أقل تعقيدا بالنسبة للشركات الكبرى التي تنظم عند حاجتها معارضها الخاصة. وعلى سبيل المثال، استعرضت بعض السيارات التي كان سيكشف عنها خلال معرض جنيف، عبر الانترنت.

وبات التواصل عن بعد رائجا جدا في هذه الفترة التي تحظر فيها التجمعات الكبرى.

وقال لوران كريتيان مدير عام معرض "لافال فيرتشوال" لتكنولوجيا الواقع المعزز والافتراضي المقرر بين 26-22 نيسان/ابريل إنه تجري دراسة "نقل بعض المؤتمرات (الأوروبية) أو كاملها إلى العالم الافتراضي"، بواسطة نظارات الواقع الافتراضي أو البث التدفقي.

يشير بنجامين ساسو مسؤول العلاقات العامة في "كلاكسون" وهي مؤسسة فرنسية تعمل في مجال تطوير حلول متعلقة بالعمل عن بعد، إلى أنه "منذ أسابيع، ازداد الطلب لدينا بنحو الضعفين عن الأيام العادية".

لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن النزوح نحو العمل عن بعد عبر الانترنت هو "اتجاه حقيقي في الجوهر"، لا يرتبط فقط بالإضرابات أو بالأزمة الصحية.

تؤكد من جانبها هاتندورفر أن ظهور هذه الأساليب الجديدة لا يعني تراجعا للمعارض، بل تجد أن الانترنت "هو واحد من محركات نمو المعارض والمؤتمرات"، فهي تتيح "لقاء مباشرا مع شخص كنت تتواصل معه فقط عبر الانترنت".

رحب كذلك موظفون في البنك الدولي بنقل لقاءات البنك ولقاءات صندوق النقد الدولي، التي تجذب الآلاف سنويا إلى واشنطن، إلى العالم الافتراضي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

ويأمل هؤلاء باعتماد هذا الأسلوب، ليس فقط لأسباب صحية، بل من أجل البيئة، بحسب ما تذكر منصة "ديفيكس" المتخصصة بالنمو المستدام.