النشرة

و م ع - الاربعاء 23 ديسمبر 2020

البنيات التحتية في 2020: دينامية متواصلة على الرغم من الأزمة



الدار البيضاء - على الرغم من الظرفية الصعبة المرتبطة بالأزمة الصحية، لايزال تعزيز البنيات التحتية على رأس أولويات المغرب، باعتباره عاملا رئيسيا لتحقيق النمو والقدرة التنافسية.


وهكذا، تميزت سنة 2020 بمواصلة المشاريع الكبرى المهيكلة التي تهدف إلى تطوير بنيات تحتية عالية الجودة قادرة على ضمان ربط جيد بين مختلف مناطق المملكة، وكذا جذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية.

وقد جعل المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من البنيات التحتية الطرقية والبحرية والجوية والسككية رافعة للتنمية، من خلال تخصيص استثمارات كبيرة لها. وقد مك ن ذلك من إنشاء سلاسل تموين أكثر موثوقية، وتعزيز الولوج إلى الأسواق والخدمات الأساسية، مع العمل على تحسين جودة حياة المغاربة.

وبفضل إنجاز مشاريع كبرى مثل القطار فائق السرعة (تي جي في) وميناء طنجة المتوسط ومركب نور، حافظ المغرب على ديناميته الاستثمارية في مجال البنيات التحتية مع إطلاق مشاريع كبرى أخرى من قبيل الطريق السريع تزنيت- الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي.

+ الطريق السريع تزنيت- الداخلة: مشروع ضخم يربط المغرب بعمقه الإفريقي + 

يندرج مشروع الطريق السريع تزنيت- الداخلة في إطار المشاريع المندمجة لتنمية الأقاليم الجنوبية المتضمنة في النموذج التنموي الجديد الذي أعطى جلالة الملك انطلاقته بمدينة العيون، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.

ويشكل هذا المشروع الضخم، الذي يمتد على مسافة 1055 كيلومترا وتبلغ تكلفته حوالي 10 مليارات درهم، رافعة هيكلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية من المملكة.

وسيمكن هذا المشروع من تقليص مدة السفر وتكلفة النقل، وتحسين انسيابية حركة المرور، ومستوى الخدمة، وتوفير الراحة وتعزيز السلامة الطرقية، علاوة على تسهيل نقل البضائع بين مدن جنوب المملكة والمراكز الكبرى للإنتاج والتوزيع.

ومع تأثير مباشر على الحياة اليومية لساكنة يزيد عددها عن 2,2 مليون نسمة، موزعين على 10 أقاليم بجنوب المغرب، ينقسم المشروع إلى مكونين: تثنية الطريق الوطنية رقم 1 بين تزنيت والعيون على مسافة 555 كلم، وتوسيع الطريق بين العيون والداخلة إلى 9 أمتار على مسافة تبلغ 500 كلم.

وتتقدم أوراش هذا المشروع الاستراتيجي بوتيرة ثابتة لأنه حتى خلال فترة الحجر الصحي الذي تم فرضه للحد من تفشي فيروس كورونا، لم تتوقف الأشغال بهذا المشروع. والمسؤولون متفائلون بشأن انتهاء الأشغال في الموعد المحدد بحلول نهاية عام 2021.

وهكذا، بلغت نسبة تقدم المقطع الرابط بين تزنيت وسيدي إفني داخل النفوذ الترابي لجهة كلميم واد نون 41 في المئة، وبين كلميم وزرويلة 92 في المئة. وينطبق الشيء نفسه على جهة العيون الساقية - الحمراء ، إذ تم إنجاز 59 في المئة من الأشغال، كما بلغت نسبة تقدم الأشغال ببعض المقاطع 84 في المئة، مثل المقطع الذي يربط طرفاية والعيون. أما بخصوص الطريق الرابطة مابين العيون والداخلة على مسافة 500 كيلومتر ، فقد أوشكت على الانتهاء.

+ الداخلة الأطلسي: قطب مينائي جديد بآمال كبيرة + 

يأتي إحداث الميناء الجديد "الداخلة الأطلسي"، وهو مشروع مهيكل آخر ضمن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، ليستجيب في الآن نفسه لأهداف جيو- استراتيجية، وللتنمية الجهوية، ولأهداف محددة في قطاع الصيد البحري.

ويندرج هذا المشروع، الذي يقع على بعد 40 كلم شمال مدينة الداخلة، ويتطلب استثمارا بحوالي 10 مليارات درهم ، في إطار برنامج مندمج يهدف إلى إنشاء ميناء إلى جانب البنيات التحتية للربط ذات الصلة (جسر بحري وطرق)، وكذا إحداث منطقة للأنشطة الصناعية المتعلقة بالصيد البحري.

ويتعلق الأمر أيضا بتطوير منطقة صناعية ولوجيستية جديدة بالقرب من الميناء وإنشاء بنيات تحتية خارجه (محطة لتحلية مياه البحر، التزويد بالكهرباء..).

وبعد الانتهاء من الدراسات التقنية المفصلة، باشرت وزارة التجهيز المساطر المتعلقة بإنشاء الميناء الجديد، عبر الإعلان عن طلب عروض مع الانتقاء القبلي من أجل اختيار المقاولات المؤهلة لإنجاز المشروع.

وإذا كان القطب اللوجستي العالمي "طنجة المتوسط" قد فرض نفسه بالفعل كميناء رائد في إفريقيا، فإن ميناء الداخلة الأطلسي سيساهم بلا شك في ترسيخ هذا الاتجاه. فميناء حديث مثل الداخلة الأطلسي يستفيد من الربط بالسكك الحديدية والطرق، يشكل عامل جذب للمستثمرين المحليين والأجانب.

+ القطار فائق السرعة : رافعة للتغيير + 

فرض قطار (البراق) فائق السرعة، الذي أطفأ شمعته الثانية، نفسه ك"رافعة للتغيير" حيث مكن من توسيع دائرة آثاره المبتكرة لتشمل مكونات أخرى تتعلق بالعرض السككي بالمغرب.

ويشكل (البراق) الذي يعتبر مشروعا مبتكرا والأول من نوعه في القارة الإفريقية، رافعة قوية للتنمية الصناعية، فضلا عن كونه فرصة مهمة لإحداث تحول في شبكة السكك الحديدية الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على التكنولوجيا والإدارة وتطوير الهندسة الوطنية.

ويعتبر هذا المشروع الرامي لتحسين الربط وحركية النقل، نتيجة سنوات عديدة من العمل والتعبئة على جميع المستويات، ويشكل ناقلا للابتكار والحداثة والتقدم في القطاع السككي، الذي يقع في قلب دينامية خاصة للتغيير.

ويعد قطار "البراق" الذي تم إطلاقه في 15 نونبر 2018 ويربط طنجة بالدار البيضاء، المرحلة الأولى من المخطط المديري لتطوير الخطوط فائقة السرعة المبرمجة على المدى المتوسط والبعيد، مع تحديد هدف الاستجابة للنمو المتصاعد في حركية النقل التي تشهدها بلادنا. 

وبأزيد من 2,5 مليون مسافر في عام 2019، السنة الأولى من انطلاقه، يكون "البراق" قد حقق نجاحا باهرا. 

+ الحفاظ على دينامية مدعمة في 2021 + 

يشكل الحفاظ على الجهود المبذولة حتى الآن في مجال الاستثمار في البنيات التحتية هدفا سيتواصل الاشتغال عليه سنة 2021، وذلك من أجل دعم النمو والحفاظ على مناصب الشغل. وبذلك ستتواصل مشاريع البنيات التحتية الضخمة في عام 2021.

وبخصوص البنيات التحتية للطرق والطرق السيارة، سيشهد العام المقبل على وجه الخصوص إطلاق مشروع تأمين ربط الميناء الجديد "الناظور غرب المتوسط"، الذي يوجد قيد الإنشاء، بشبكة الطرق السيارة بميزانية تبلغ 4,5 مليار درهم.

وتهم العمليات المبرمجة برسم 2021 أيضا تعزيز الأوراش الحالية، لاسيما مواصلة إنجاز الطريق السريع تزنيت - العيون وتوسيع وتقوية الربط ما بين العيون والداخلة، علاوة على تعزيز الأشغال التي تتعلق بجميع عمليات صيانة الشبكة وفق مقاربة مبتكرة بغلاف مالي يبلغ 1,95 مليار درهم.

كما يتعلق الأمر بمواصلة العمليات التي كانت موضوع الاتفاقيات الموقعة بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، فيما يتعلق بتأهيل البنيات التحتية الطرقية في المدن بمبلغ 1,638 مليار درهم.

وبخصوص البنيات التحتية المينائية، فستشهد في عام 2021 دينامية تطوير للعديد من المشاريع ، لا سيما مواصلة إنشاء ميناء الناظور الجديد بتكلفة مالية تبلغ 9,88 مليار درهم، والتي بلغت نسبة تقدم الأشغال فيه حتى نهاية يونيو الماضي 48 في المئة، وانطلاق الأشغال المتعلقة بمنشآت حماية ميناء الدار البيضاء بتكلفة إجمالية تقدر بـ 1,08 مليار درهم.

وفيما يتعلق بالبنيات التحتية السككية، ستركز المشاريع المرتقبة في عام 2021 ، أساسا، على الربط السككي لميناء "الناظور غرب المتوسط" بمبلغ يقدر بنحو 3 مليارات درهم، والربط السككي لميناء آسفي بمبلغ 300 مليون درهم.

وخلال سنة 2021 أيضا، من المرتقب في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، إطلاق أشغال بناء 5 سدود كبرى في جهات مراكش- آسفي، والدار البيضاء- سطات ، وبني ملال- خنيفرة، وسوس ماسة، والشرق.