النشرة

أ ف ب - الخميس 2 أبريل 2020

الجدات المحتجزات في منازلهن في اسبانيا يرقصن ويزرعن الخضر



مدريد - بانتظار انتهاء تدابير العزل، تؤدي ماريتشو وهي أرملة تبلغ الرابعة والسبعين الرقصة "الإشبيلية" في غرفة الجلوس الكبيرة في منزلها في مدريد مركز تفشي وباء كوفيد-19 في إسبانيا مكررة بانتظام كلمتي "صبر وحذر".


تنتمي ماريا سابالا المعروفة بماريتشو إلى مجموعة من المتقاعدات في مدريد اعتدن على زراعة الخضراوات في حديقة مشتركة "خاصة بهن" خلف كاتدرائية في المركز التاريخي للعاصمة ثلاث مرات في الأسبوع.

لكن ذلك كان قبل دخول إجراءات الإغلاق التام في البلاد حيز التنفيذ في 14 آذار/مارس للحد من انتشار الوباء الذي قتل إلى حد الآن أكثر من ثمانية آلاف شخص في إسبانيا.

وقالت ماريتشو وهي أم لخمسة أبناء لها منهم 12 حفيدا والتي كانت تعمل في مركز للفنون في مدريد حوله الجيش إلى مستشفى لمعالجة ملايين المصابين بفيروس كورونا لوكالة فرانس برس، "سنصمد".

تتصاعد من شقتها "موسيقى مبهجة" إذ هي محرومة الآن من دروس الرقص التي كانت تتلقاها في دار رعاية، وهي تتمرن لوحدها في المنزل على خطوات رقصة "إشبيلية" الشعبية التي تمارس ثنائية أو ضمن مجموعات.

وبعد إغلاق المتاجر غير الأساسية قالت ماريتشو فيما كانت تقطع عبوات حليب لملئها بالتربة وزراعة بذور فيها، إنه إذا أعيد فتح حديقة الخضروات في أيار/مايو، فلن يكون لديها نقص في نباتات الطماطم والخيار...

يتملك مرسيدس اثيتونو وهي أرملة تبلغ 81 عاما الحنين نفسه إلى حديقتها والشغف نفسه للنباتات التي تفيض من شرفاتها.

ولدت مرسيدس يتيمة الأب في قرية في إستريمادورا (جنوب غرب) وانتقلت إلى مدريد في سن 18 لتعمل "خادمة لدى أرباب عمل أثرياء" وبعدها في دارة "متجر للفواكه المجففة، أيام الآحاد والعطل لمدة أربعين عاما". وهي قالت "لهذا أتكيف جيدا مع هذا الإغلاق".

في إسبانيا، يبلغ متوسط العمر المتوقع 83,3 سنة، وهو ثالث أعلى معدل في العالم بعد اليابان وسويسرا، وفقا لتقرير رسمي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن الفيروس اخترق المجتمع مثل قاتل سفاح خصوصا في دور رعاية المسنين. لذلك لم تغادر مرسيدس شقتها الواقعة في الطابق الثالث وهي تطهر باحة مدخل البيت وشرفاتها "بالمبيض".

وتضع إحدى جاراتها بعض المؤن قرب بابها لتأخذ في المقابل عجة بطاطا أعدتها بنفسها.

وعل قت بيبا بينيا (61 عاما)، وهي واحدة من أصغر المزارعين في المجموعة والأكثر قلقا منذ أن أصيبت والدتها البالغة 85 عاما بذبحة صدرية في بداية الإغلاق "إن الأمر مشابه قليلا بالنزول إلى الملاجئ بسبب القصف، مع تفشي فيروس بدلا من سقوط قنبلة". وأضافت "في المستشفى، تبين أنها ليست مصابة بفيروس كورونا، وقلت سنذهب إلى المنزل، لأنها يمكن أن تصاب به هناك".

تصدر وزارة الصحة تعليمات غريبة لسكان البلاد البالغ عددهم 46 مليونا وهم محاصرون فيم نازلهم، منها "لا تبقوا في ملابس النوم" و"تجنبوا المعلومات الكثيرة"...

وقد طبقت هذه القواعد من دون معرفة بذلك، دوريس بلاس خبيرة كمبيوتر سابقة تبلغ من العمر 65 عاما وتعيش بمفردها وليس لديها أطفال.

تتجنب هذه المرأة الأخبار التلفزيونية "الضارة بالدماغ" على حد قولها، لأن "التفكير لا يحل شيئا. كل هذه الوفيات يا له من رعب!".

وهي تفضل بدلا من ذلك متابعة القداس كل يوم على الإنترنت والصلاة.

وتتحدث دوريس عن الفيروس كأنه "قذارة تجبرنا على البقاء في منازلنا" لأن "لسنا أقوياء كما نعتقد".

وقد حدد الأصدقاء الذين يعملون في حديقة الخضروات موعدا، "للجلوس في الهواء الطلق، عندما ينتهي كل ذلك".

وقالت ماريتشو "سنرتشف الجعة على الشرفة معا. سنتحدث عن كل ما حدث وسنعيد إطلاق هذه الحديقة التي تبقينا على قيد الحياة".