النشرة

أ ف ب - السبت 21 مارس 2020

الخوف من فيروس كورونا يتغلغل إلى أقاصي الأمازون



كاراواري (البرازيل) - في قلب غابة الأمازون على مسافة أسبوع بالمركب من ماناوس، تقع مدينة كاراواري النائية إلا أن موقعها الجغرافي البعيد لا يجعلها بمنأى عن حالة الذعر العالمية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.


مع منازلها المتعددة الألوان المبنية على أوتاد مبعثرة في مياه نهر جوروا الموحلة، وهو أحد روافد نهر الأمازون وينبع من البيرو، تشكل هذه المدينة نقيض المدن المترامية الأطراف المكتظة بالسكان مثل ريو دي جانيرو أو ساو باولو.

يبلغ عدد سكانها 29 ألف نسمة ويتوزعون على مساحة شاسعة من 26 ألف كيلومتر مربع أي أكبر من مساحة ساو باولو ب17 مرة مع كثافة سكانية أقل بسبعة آلاف مرة. وساو باولو هي أكثر مدن البرازيل تعدادا للسكان.

ولا يربطها أي طريق بري ببقية العالم. فللوصول إليها، يجب القيام برحلة جوية من ثلاث ساعات انطلاقا من ماناوس عاصمة ولاية الأمازون من حيث يمكن الانتقال إلى كاراواري أيضا بالزورق في رحلة تستمر سبعة أيام.

عند بدء انتشار الفيروس، لم يكن كوفيد-19 سوى مشكلة بعيدة يسمع بها السكان عبر وسائل الإعلام.

لكن منذ الكشف عن أول حالة تسجل في ماناوس قبل أسبوع، بدأ الذعر يدب في أقاصي الغابة الأمازونية في منطقة عانت صدمات جراء سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الناجمة عن أوبئة آتية من الخارج.

تقول رايموندا دا سيلفا دوس سانتوس التي تقيم قرب المرفأ النهري لوكالة فرانس برس "لقد ولدت هنا وعشت في كاراواري طيلة حياتي. وبلغت الثمانين للتو لكن لم يسبق لي أن شهدت على أمر كهذا".

وعلى غرار بقية العالم، يركز سكان كاراواري كثيرا على الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

ويروي جوزيه باربوسا داس غراساس (52 عاما) قائلا "نصلي كي لا يصل الوباء إلينا. نقوم بما يمكننا القيام به، نغسل أيدينا كثيرا كما يقولون عبر التلفزيون".

وتخشى السلطات الصحية المحلية ألا تتمكن من ضبط الوضع إذ أن مستشفى كاراواري يضم 50 سريرا فقط.

ويقول مدير المستشفى مانويل بريتو "صعوبة الوصول إلى المدينة أمر إيجابي في هذه المرحلة لأن ذلك يخفض خطر نقل العدوى، لكن هذا يعني أيضا أننا سنواجه صعوبات في إجلاء المرضى إلى مكان آخر إذا اقتضت الحاجة".

ومنذ الثلاثاء، تجري الأجهزة الطبية البلدية فحصا معمقا لكل شخص يصل بالطائرة أو بالسفينة.

وقد تفرض قيود صارمة أكثر في المستقبل ما قد يؤثر على إمدادات المدينة التي ستجد نفسها في عزلة أكبر بعد.

ويعتمد السكان على النقل النهري للحصول على الأدوية وبعض المواد الغذائية وكل السلع التي لا تنتج محليا.

ويقول الصياد لوسيانو دا سيلفا (32 عاما) وهو يفرغ مركبه على ضفة نهر جوروا "الصمود سيكون معقدا فنحن نعتمد كثيرا على المراكب".

ويشكل فيروس كورونا المستجد أيضا مصدر قلق لشعوب السكان الأصليين الذين يعانون كثيرا من اتصالهم بالعالم الخارجي.

فقد أتت الأمراض التي حملها المستعمرون الأوروبيون على نحو 95 % من سكان قارة أميركا الأصليين.

وقد فرضت ولاية الأمازون حالة الطوارئ مانعة دخول الزوار الآتين من الخارج إلى مناطق السكان الأصليين.

واضطر مجلس شعوب البرازيل الأصلية إلى إلغاء تجمعات عدة.

وتقول ماريا باريه زعيمة شعب باري الذي استقر على ضفاف نهر ريو نيغرو أحد روافد الأمازون أيضا إن "وضع السكان الأصليين حساس جدا خصوصا الشعوب التي تعيش في عزلة".

وتختم قائلة "كل الأمراض التي لم يسبق أن تعرضنا لها أكانت كوفيد-19 أو غيرها، تشكل تهديدا لصحتنا وحياتنا".