إمواطن


السبت 4 ديسمبر 2010

الصلاة من أجل سقوط المطر

أرييه أوسوليفان


سي جي نيوز من القدس – قيل أن الجميع يتكلمون عن المطر ولكن أحداً لا يفعل شيئاً حياله.


حسناً، لقد كانت سبع سنوات من القحط في الأراضي المقدسة سيئة لدرجة أنها جمعت معاً رجال الدين المسلمين والمسيحيين واليهود ليعقدوا الصلاة من أجل المطر.

كان من المفترض أن يبدأ موسم المطر قبل أكثر من شهر. ولكن السماء بقيت زرقاء في هذا اليوم من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. يؤمن هؤلاء الرجال الورعين أن الآن، أكثر من أي وقت مضى هو وقت التدخل الآلهي.

اجتمع رجال الدين عند نبع اسمه عين هنية في وادي الأشباح الذي يفصل القدس عن جبال بيت لحم بعد ظهر يوم الخميس لأداء صلاة غير معهودة. قرروا وضع خلافاتهم جانباً، وكمؤمنين بإله واحد، وحّدوا صلواتهم من أجل مطر نحن في أمسّ الحاجة إليه.

"أنظر حولك. أنها جافة، جافة"، يقول الحاخام مناحم فرومان، وهو حاخام محافظ من مستعمرة تكواع قرب بيت لحم، وله علاقات وثيقة مع قادة دينيين فلسطينيين.

"قبل كل شيء، نحن نحتاج للمطر حتى نعيش. إذا لم يكن هناك مطر فلن يكون هناك يهود أو مسلمين أو مسيحيين هنا".

"حسب تقاليدنا، اليهودية والإسلامية، يعود المطر إلى أعمال الإنسان. وإذا قمنا بخطوة نحو السلام بيننا فقد يفتح ذلك كنوز السماء ويسقط المطر"، يقول فرومان لِـ Media Line.

يقع النبع على بعد بضعة مئات من الأمتار من نقطة تفتيش لجيش الدفاع الإسرائيلي، ويعتبر نوعاً من الأرض الحرام. إلا أن موقعه على أطراف إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية سمح له أن يشكّل أكثر من أرض حرام، حيث يمكن لليهود والعرب أن يجتمعوا بعيداً عن عيون قوات الأمن التي تراقبهم.

رغم ذلك، كان هناك بعض الذين حاولوا تحويل الصلاة إلى حدث سياسي. بدأ رجل فلسطيني من قرية الولجة القريبة بالصراخ بأنه مظلوم ومحتل. عندها وقف اثنان من حرس الحدود غلب عليهما حب الاستطلاع ليروا سبب الهرج والمرج.

بعد حوار قصير مع الحاخام غادر رجلا الشرطة وبدأت الصلوات.

"أتيت هنا مع إخوتي اليهود والمسلمين لنضرع إلى الله أن يرأف بنا ويغدق علينا بركاته ويمطر على هذه الأرض المقدسة"، يقول الأب عيسى إلياس مصلح، الناطق باسم بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس لِـ Media Line.

"بإذنه تعالى سوف تصل صلواتنا إلى الرب، الذي سيعطينا جميع رغباتنا، فهو القادر على تغيير كل شيء. آمل أن يأخذ كل من يدعم السلام اتحاد رجال الدين هذا بعين الاعتبار"، يقول مصلح.

بعد إعلان الوحدة تفرقت المجموعات الثلاثة للصلاة بشكل منفصل. تجمع حوالي عشرين يهودياً حول برك جافة حيث تلوا صلاة خاصة بالمطر. ويفترض أن يصوم من يتلوا هذه الصلاة لمدة يوم واحد.

صعد الأب مصلح على صخرة كبيرة أقرب إلى النبع وبدأ صلاته المسيحية، وحوله أتباعه.

صعد المسلمون، وهم يراقبون بانتباه صلاة الإسرائيليين. يبدو أنهم يشاهدون هذه العبادة للمرة الأولى. عندما انتهت الصلوات اليهودية اصطفوا في صفين وراء إمام وبدأوا صلاة الاستسقاء.

"يحب الله تعالى الوحدة، وعندما يتحد الناس على الأرض فإن ذلك جيد جداً، والله يحب هذا النوع من الحياة. لا يريد الله الناس أن يتقاتلوا مع بعضهم بعضاً بسبب الدين، لأن الله أرسل الدين ليصنع السلام وليس الحرب"، يقول مفتي منطقة بيت لحم لِـ Media Line. "نأمل أن يكون الله سعيداً".

وقف السائح الأمريكي ميكا روزنبلات وسط هذا الجمع من فرق التلفزة الدولية والصحفيين، وقد انتابته الدهشة.

"كنت أريد أن أكون جزءاً من أمر يجتمع فيه الجميع معاً لهدف مشترك، لأننا جميعاً نحب هذه الأرض ونحن جميعاً جزء منها، ولذا نريد أن نعمل معاً للإتيان ببعض الأمور الجيدة هنا"، يقول روزنبلات وهو يهودي من فلوريدا، يقيم في مستوطنة تكواع.

تساءل وهو ينظر إلى سماء بلا غيوم: "من يعرف، فقد تغير الصلوات شيئاً. لا أحد يعلم. لا أحد يعلم ما الذي سيحصل"، يضيف روزنبلات.

ويقول فرومان أن الله ينظر إلينا من الأعالي.

"أومن أنه إذا رأى الله أبناءه يعملون معاً فسوف تنفتح أبواب السماء، ويسقط ليس فقط المطر وإنما السلام أيضاً"، يضيف فرومان.

###

* أرييه أوسوليفان مؤلف وصحفي ومراسل عسكري فائز بجوائز، غطى إسرائيل والشرق الأوسط لمدة تزيد على العقدين. وهو يعمل حالياً رئيساً لمكتب Media Line.

مصدر المقال: Media Line، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2010
www.themedialine.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=288...
ملكة جمال اسرائيل رفقة الرهبان طلبا لمد السماء
ملكة جمال اسرائيل رفقة الرهبان طلبا لمد السماء