النشرة

أ ف ب - الخميس 12 مارس 2020

الكرملين يدخل "حرب" النفط برغم التحديات المحلية



موسكو - في مواجهة حرب أسعار النفط، يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاهزية لدى بلاده لتجاوزها، ولكن سيتوجب عليه بموازاة ذلك الوفاء بوعوده للروس للاستثمار بشكل كبير من أجل إنعاش النمو ورفع مستوى معيشة مواطنيه.


وتعرضت أسعار النفط لهبوط تاريخي في الأيام الأخيرة على خلفية إخفاق مفاوضات أوبك-روسيا وقرار الرياض خفض أسعار الخام بشكل كبير والتوجه نحو انتاج المزيد. والهدف هو معاقبة موسكو على تصلبها تجاه كارتل الدول النفطية.

إزاء ذلك، أكد فلاديمير بوتين الأربعاء أن روسيا ستخرج ب"هدوء وكرامة" من الأزمة الحالية وأن اقتصادها سيكون "أقوى".

وتشدد السلطات الروسية على أن سنوات من التقشف والسياسات المالية المواتية أتاحت تكوين خزينة حرب كبيرة، في إشارة إلى صندوق سيادي يعد كاحتياطي لمواجهة احتمالات تراجع أسعار النفط.

ويتوقع مراقبون نتيجة لذلك ألا يكون لهبوط أسعار النفط تأثير على النفقات الطموحة التي أعلن عنها الرئيس الروسي لرفع مستوى البلاد وإنعاش النمو وتحسين القدرة الشرائية.

وبعد سنوات صعبة شابها الركود والنمو البطيء، ي توقع استثمار 25,700 مليار روبل (نحو 318 مليار يورو حسب سعر الصرف الحالي) طيلة فترة تنتهي في 2024، أي بنهاية ولاية فلاديمير بوتين الحالية الذي سيكون بمقدوره الترشح لولاية أخرى نتيجة تعديلات دستورية.

ويقول كريس ويفر، مؤسس الشركة الاستشارية "ماكرو ادفايزوري"، إن "بويتن لا يريد خفض النفقات ضمن برنامجه الرئيسي ل+المشاريع القومية+، ولا التراجع بشأن النفقات الاجتماعية التي تعهد بها".

ومن جانبها، تبدي صوفيا دونتس، مديرة "رنسانس كابيتال" في روسيا، اعتقادها بأن "الأجندة المحلية لن تتغير".

وتقول لفرانس برس "ثمة خبرة في إدارة هذا النوع من الأزمات"، مذك رة بأن تلك النفقات مشمولة ضمن الموازنة الوطنية وبالتالي هي "مؤمنة".

برغم ذلك، فإن النمو قد يعاني بعدما وعد بوتين بانتعاش يتخطى نسبة 3%.

وبعدما كان قريبا من 70 دولارا في بداية العام، خسر برميل برنت نحو نصف قيمته وكان سعره يتراوح الأربعاء حول 37 دولارا، ما أث ر على الروبل الذي خسر أكثر من 10% من قيمته مقابل الدولار منذ بداية العام.

وتراجعت توقعات "رنسانس كابيتال" لنمو الناتج الإجمالي المحلي لعام 2020 إلى 1,5% استنادا إلى متوسط سعر برميل يناهز 40 دولارا . وكانت التوقعات السابقة ب2,6%، وقد تصل إلى 1,1% في حال وصل سعر البرميل إلى 30 دولارا.

وقد تجد روسيا نفسها في وضع محرج جدا ، وفق الخبراء، في حال هبط سعر البرميل إلى 25 دولارا.

وبرغم وعود الكرملين، فقد يضطر الروس إلى ضبط نفقاتهم التي تواجه أصلا تراجعا على مستوى القيمة الشرائية منذ فرض العقوبات الغربية على بلدهم عقب ضم ه شبه جزيرة القرم في 2014.

وفي افتتاحية معنونة ب"حرب الكرملين الجديدة"، تشير الصحيفة الروسية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية "فيدوموستي" إلى أن ه "في حال الفوز بهذه الحرب، سيكون الانتصار (للكرملين) وليس للناس العاديين".

وتأسف الصحيفة لواقع أن ه "سيتوجب على السكان الاعتياد على الأقل على سعر صرف الروبل الجديد".

وبالإضافة إلى تضخم محلي محتمل والتضحيات التي ستترتب على ذلك، سيتوجب على الروس أيضا التعامل مع قدرة شرائية أضعف في الخارج فيما ستصير منتجات مستوردة بعيدة عن متناول كثر.