إمواطن


الاربعاء 8 ماي 2019

المسيحية آسيا بيبي التي برأتها المحكمة من تهمة التجديف غادرت باكستان

أ ف ب



اسلام اباد - أكد مسؤول حكومي باكستاني الأربعاء أن المسيحية آسيا بيبي غادرت البلاد بعد أكثر من ستة أشهر على تبرئتها من تهمة التجديف وصدور حكم بالإعدام بحقها، ما أثار احتجاجات في الخارج.

وقال المصدر الحكومي لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته "غادرت آسيا بيبي باكستان بإرادتها". وبحسب محاميها قد تكون بيبي التحقت بأسرتها في كندا.

لكن وزارة الخارجية الكندية رفضت التعليق لفرانس برس.

في المقابل، لمحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي امام مجلس العموم الى ان بيبي توجهت فعلا الى كندا.

وقالت "كندا قدمت هذا العرض ونعتقد انه منصف ومن الملائم ان نؤيده"، مرحبة بالمعلومات التي افادت ان بيبي "تمكنت من السفر بحرية" ويمكنها الان "ان تتخذ قرارات تتصل بمستقبلها".

واكدت مصادر امنية عدة في باكستان ايضا لفرانس برس ان بيبي توجهت الى كندا.

وقال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في بيان ان "الولايات المتحدة ترحب بعودة اسيا بيبي الى عائلتها وتندد في شكل حازم بالقوانين المناهضة للتجديف في كل انحاء العالم انها تعرض حرية ممارسة الحريات الاساسية للخطر".

وبدأ الكابوس بالنسبة لبيبي الأمية من اقليم البنجاب (وسط) عام 2009 خلال شجار أثناء عملها في الحقول.

ورفضت مسلمتان تقاسم كوب ماء مع بيبي لدوافع دينية ونشب شجار. بعد أيام روت الإمرأتان ما حصل لرجل دين اتهمها لاحقا ب"الإساءة" إلى النبي وهو ما نفته المسيحية بشكل دائم.

وتوجه رجل الدين إلى دائرة الشرطة التي فتحت تحقيقا. وتم اعتقال بيبي وملاحقتها قضائيا تطبيقا للمادة 295 من قانون العقوبات الذي ينص على الإعدام في مثل هذه الحالة. وحكم عليها في 2010 بالاعدام شنقا.

وقدمت بيبي طعنا أمام المحكمة العليا في 2014. وبعد عامين انسحب أحد القضاة الثلاثة الذين سيدرسون ملفها ما أدى الى تعليق القضية.

ونقلت صحيفة "دون" أوسع الصحف انتشارا بالانكليزية، عن مصدر في وزارة الخارجية لم تذكر اسمه، أن بيبي "غادرت البلاد".

بدورها، ذكرت شبكة "جيو نيوز" أكبر الشبكات الخاصة في باكستان، أن بيبي غادرت البلاد وذلك نقلا عن مصادر لم تذكرها وصفتها بأنها "قريبة من آسيا بيبي".

وقد تحولت قضيتها الى مثال عن التجاوزات التي تحصل خلال تطبيق القانون حول التجديف يتم استخدامه بحسب منتقديه لتسوية خلافات شخصية عبر نشر اتهامات كاذبة.

وقال مسؤول في منظمة العفو الدولية في جنوب آسيا "نشعر بارتياح كبير أن تكون هذه القضية المعيبة وصلت إلى خواتهما وأن تكون آسيا بيبي وأسرتها بأمان".



وأضاف "لم يكن يفترض أن تسجن أبدا أو حتى أن تتلقى تهديدات متواصلة بالقتل"، داعيا إلى "إلغاء" قانون التجديف في باكستان.

وخلال فترة سجنها، تلقت عائلتها تهديدات واضطرت إلى مغادرة منزلها. ولجأ زوجها عاشق مسيح إلى حي شعبي في لاهور مع إثنتين من بناته.

وكانت المحكمة العليا، أرفع هيئة قضائية في البلاد، برأت في تشرين الأول/أكتوبر بيبي الخمسينية بعد أن أمضت أكثر من ثماني سنوات تنتظر تنفيذ حكم الاعدام.

وبعد تبرئتها قطع آلاف الإسلاميين لثلاثة أيام المحاور الرئيسية في البلاد للمطالبة بإعدامها شنقا.

وعادت المحكمة العليا وبرأتها نهائيا في كانون الثاني/يناير بعد أن رفضت طعنا ضد تبرئتها.

وكان مصير آسيا بيبي أثار أصداء دولية وأدى إلى تدخل البابا بنديكتوس السادس عشر والبابا فرنسيس. والتقت إحدى بناتها البابا فرنسيس مرتين.

وقالت رابطة المسيحيين البريطانيين من أصل باكستاني إن "آسيا بيبي حرة أخيرا" مؤكدة متابعتها وتدخلها في هذه القضية.

وأعلنت في بيان "أشهر ضحية للقانون حول التجديف أطلق سراحها أخيرا في باكستان حيث أصبحت الشخصية الأكثر كرها في البلاد وهي اتهامات أبقتها في زنزانة انفرادية حوالى 10 سنوات".

واغتيل مسؤولان باكستانيان بسبب قضية بيبي.

وفي عام 2011، قتل أحدهما سلمان تيسير الذي كان حاكم ولاية البنجاب بيد حارسه في إسلام أباد لأنه عارض القانون المتعلق بمعاقبة التجديف الذي يؤيده عدد من الأحزاب والمنظمات المحافظة.

وكان حارسه أطلق عليه 29 رصاصة.

وكان قاتله ممتاز قادري حكم عليه بالإعدام وشنق عام 2016 ما أثار غضب المتطرفين وطالبوا بأن ينفذ حكم الإعدام ببيبي.

وبعد تبرئة بيبي في تشرين الأول/أكتوبر شهدت البلاد احتجاجات عنيفة لأيام قادتها جماعة "تحريك لبيك باكستان" المتشددة التي تدعو أيضا إلى التمرد في صفوف القوات المسلحة واغتيال كبار القضاة في البلاد لتبرئتها.

يشكل المسيحيون اقل من 2% من سكان باكستان البالغ عددهم أكثر من 200 مليون نسمة، لكنهم بين أدنى الطبقات الاجتماعية في البلاد ويعيشون في مدن الصفيح ويتولون أعمال التنظيف والطهو.