إمواطن


Lundi 3 Juin 2019

باحثة أمريكية: المغرب يُشهر ورقة الحياد الإقليمي




باحثة أمريكية: المغرب يُشهر ورقة الحياد الإقليمي
هسبريس - وائل بورشاشن
الاثنين 03 يونيو 2019 - 12:10

قطْعُ المغرب علاقاته مع إيران كان رمزيا أكثر، حَسَبَ ورقة للباحثة الأمريكية آنا جايكوبس، لأن العلاقات المغربية-الإيرانية لم تكن جيدة على الإطلاق.

وقالت الباحثة في ورقة نشرتها النسخة الإنجليزية للمعهد المغربي لتحليل السياسات، إنه مع زيادة القلق حول زيادة احتمال نشوب صراع في المنطقة، قد يواصل المغرب تأكيد حياده؛ ما يتيح له لعب دور أكبر في تهدئة التوتّرات الإقليمية.

وذكّرت الورقة بقطع المغرب علاقاته مع إيران في شهر ماي من السنة الماضية (2018)، واتهام ناصر بوريطة، وزير الخارجية والشؤون الدولية، إيران بتوفير دعم عسكري ومالي لجبهة البوليساريو، من خلال السفارة الإيرانية في الجزائر، عبر وكيل لحزب الله، وهو ما نفته كل الأطراف المتَّهَمَة، بينما دعمت جامعة الدول العربية وقطر والسعودية والبحرين والإمارات ومصر القرار المغربي.

واستحضرت الورقة الخلاف الذي كان عليه الطرفان غالبا، فالمغرب قد قطع سابقا علاقاته مع إيران في 2009، ولم يعدها إلا في 2017، ولكن القطيعة الأخيرة كانت دالة بشكل كبير، وأظهرت مجموعة من خبايا الوضعية الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ فالمملكة العربية السعودية تزيد الضغط على الدول العربية لاتخاذ مواقف أقوى من الفجوة بينها وبين إيران، والمغرب يبحث عن قرار يمنحه شرعية دولية لسيادَته على الصحراء، وإدارة ترامب تتبع سياسات متشدّدة بشكل متزايد حول إيران.

وتفسّر الباحثة "البيان الديبلوماسي الذي لا لَبس فيه" للمغرب، بإرادة تعزيز الدعم لمطالبه الإقليمية حول الصحراء وللحفاظ على علاقات قوية مع الحلفاء الغربيين والإقليميين الرئيسيين، وهو ما جعله يضرب عصفورين بحجر واحد، آملا نشر الروايات المعادية للبوليساريو/الجزائر وتشجيع دعم دولي أكبر لموقفه من الصحراء، ومحاولة توطيد علاقاته مع اثنين من الحلفاء الرئيسيين هما المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة الجهات الفاعلة الرئيسية في الأمن القومي مثل جون بولتون.

الهدف الأكبر من قطع المغرب علاقاته مع إيران، بالنسبة للباحثة آنا جايكوبس، كان هو كسب شرعية دولية أكبر لموقفه من الصحراء، والبقاء محايدا نسبيا في أزمة دول مجلس التعاون الخليجي؛ فرغم الموقف الحازم من إيران في 2018، نأى المغرب بنفسه في 2019 عن السعودية.

كما أن "البيان الجريء للمغرب الذي يدعم سياسة ترامب الخارجية المتشددة" يمكن أن يضمن بشكل أفضل الدعم الأمريكي لموقف المغرب في الصراع حول الصحراء، في استمرار للسياسة الأمريكية التقليدية. وقدومُ جون بولتون كمستشار للأمن القومي في أبريل 2018، قبل إعلان الرئيس الأمريكي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد، وقبل إعلان الرباط قطع علاقاتها مع طهران، أظهر أهمية قرار المغرب ولو كان رمزيا.

وأشارت الباحثة الأمريكية إلى أدوار بولتون الذي كان سفيراً سابقاً للأمم المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش الذي كان أحد المؤيدين الرئيسيين لحرب العراق، وكان أحد المحركات الرئيسية لمحادثات الصحراء، كما يبدو أنه حريص على حل النزاع حولها.

واستشهدت جايكوبس بتعبير وزير الخارجية المغربي في مقابلة مع "برايتبارت نيوز"، الموقع الذي يفضّله الرئيس دونالد ترامب، جرت في 16 سبتمبر 2018، عن "موافقته غير المبهمة" على سياسة الولايات المتحدة المناهضة لإيران، مؤكّدا بعبارات واضحة للغاية أن "إيران تشكل تهديدًا للمغرب وشمال إفريقيا عمومًا".



المصدر : https://www.hespress.com/orbites/434306.html...