أ ف ب - الخميس 13 فبراير 2020

حظر در اجات الأجرة يحول التنقل في لاغوس إلى جحيم



لاغوس - منذ حظر سير در اجات الأجرة في لاغوس عاصمة نيجيريا الاقتصادية، أصبح الوصول إلى العمل أشبه بالجحيم بسبب زحمة السير الخانقة وطوابير الانتظار الطويلة عند محطات الحافلات وحشود المشاة.


وسط الدخان المنبعث من عوادم السيارات والضج ة الناجمة عن إطلاق العنان للأبواق، يروي الوسيط العقاري أيوبايو بابادي عقاري، أسبوعه الكابوسي في المدينة "في اليوم الأول للحظر أمضيت سبع ساعات على الطريق. وفي اليوم التالي امضيت تسع ساعات في الزحمة".

ويتابع مبتسما "في الأمس كانت الحركة أكثر هدوءا لأنني لم أكن مضطرا للدخول والخروج من المدينة، لذلك أمضيت أربع ساعات فقط في السيارة. جلبت جهاز الكومبيوتر وأنجزت بعد الأعمال خلال تواجدي في التاكسي".

ويقول أولانيوي أودينا أحد المارة البالغ 30 عاما "النيجيريون هم الأشخاص الأكثر مقاومة في العالم. بمجر د إقرار أي سياسة ووضعها قيد التنفيذ، فإنهم يتأقلمون معها بشكل فوري. نحن صبورون بمعزل عن مدى حماقة أي سياسة".

إلى ذلك، تقول عاملة التنظيفات بوس أثناء انتظار دورها في موقف الحافلات في حي أوجودو برغر الشعبي في لاغوس "في الأوقات العادية يسب ب التنقل في المدينة صداعا ويصيب بالإرهاق. أم ا الآن فقد أصبح جحيما ".

فقد أمر حاكم لاغوس الجديد باباجيديه سناو-أولو، بحظر استخدام الدر اجات النارية والمركبات ذي العجلات الثلاث، من دون تقديم أي بديل فوري، سوى إضافة 65 حافلة جديدة لخدمة المدينة الضخمة التي يسكن فيها أكثر من 20 مليون نسمة، في حين لا يستحوذ نظام النقل العام الناشئ فيها سوى على 3% من مجمل حركة النقل اليومية وفقا لدراسة أعد تها مؤس سة "برنتهرست" في العام 2019.

كانت در اجات التاكسي النارية المعروفة باسم "أوكادا"، والعربات ذات العجلات الثلاث التي يطلق عليها اسم "كيكيه"، تسمح لملايين المستخدمين بالوصول إلى أحياء لا يمكن الوصول إليها، على الرغم من الحفر التي تملأ الطرقات. أم ا اليوم فقد بات العديد من المقيمين ملزمون بالتنقل في سي اراتهم الخاص ة.

بمعزل عن الوجهة التي سيأخذها الفرد عند خروجه من مكتبه عند الساعة السادسة مساء ، فهو سيعلق في المنطقة الحمراء وفقا لتطبيق "غوغل مابس"، لأن "الاختناقات المرورية" تسد كل المحاور الرئيسية في المدينة على عشرات الكيلومترات.

في المقابل، ثمة آلاف الأشخاص لا يملكون سوى خيار المشي على الإسفلت نظرا لعدم وجود أرصفة، على الرغم من الحرارة المرتفعة والهواء غير الصالح للتنش ق.

يقول إيرونيز غودلاك البالغ 34 عاما ، "لقد تغي رت لياقتي البدنية كوني صرت مجبرا على المشي"، لا سيم ا بعد ارتفاع أسعار التاكسي الجماعي بشكل كبير بعد منع سير الدر اجات.

ويتابع "في السابق كنت أستقل التاكسي في مقابل 50 إلى 100 نيرة نيجيرية، أم ا الآن فصرت أدفع 200 إلى 300 نيرة، وهو مبلغ كبير".

لم يأت اسم "أوكادا" الذي أطلق على در اجات التاكسي النارية من عبث، فهو اسم أول شركة طيران خاص ة كانت تنف ذ رحلات جوية تجارية في نيجيريا في ثمانينيات القرن الماضي. عمليا ، ما تقوم به در اجات التاكسي النارية خلال أوقات الذروة المرورية هو سلوك طرقات بعكس وجهة السير ومن دون احترام أي من قواعد السلامة المرورية.

هذا الواقع، هو ما استندت إليه الحكومة لتبرير قرار المنع الصادر عنها، خصوصا أن بين العامين 2016 و2019 سج ل أكثر من 10 آلاف حادث مروري ووفاة نحو 600 شخص جراء ذلك في مستشفى لاغوس العمومي فقط.

في المقابل، يتعر ض هذا القرار للنقد الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي وفي دوائر الأعمال، ويوصف بأنه "كارثي" على المدينة، التي تعد الرئة الاقتصادية للبلاد، ويحل ناتجها الإجمالي في المرتبة السابعة في القارة الأفريقية، متقدمة على كينيا وساحل العاج.

إلى ذلك، يشير رئيس غرفة التجارة في لاغوس، مودا يوسف، لوكالة فرانس برس إن "هذا القرار ليس صالحا وغير قابل للاستمرار"، معد دا العواقب السلبية التي ستنتج عنه على ساعات عمل الموظفين وعلى المستثمرين من القطاع الخاص، وأيضا على نقل السلع والبضائع في العاصمة الاقتصادية المكتظة.

ويتابع "يحب إعادة النظر في هذه السياسة بشكل عاجل، والسماح لمركبات +كيكيه+ على الأقل السير على الطرقات مجد دا ".

حاليا ، يتفاوض المستثمرون من القطاع الخاص مع الحكومة للتهر ب من تنفيذ هذا الإجراء، خصوصا بعدما اقترضوا خلال السنتين الماضيتين ملايين الدولارات لتطوير خدمات در اجات تاكسي نارية إسوة بخدمة "أوبر".

أد ى هذا القرار أيضا إلى ضرب مصالح السائقين، وقد حاولت مجموعة من الشباب التظاهر ضد قرار المنع مر تين خلال الأسبوع الماضي، عبر إشعال الإطارات ورمي الحجارة على القوى الأمنية، التي قامت بتفريقهم من خلال استعمال الغاز الم سي ل للدموع.

في حي إيلوبيجو، يمتنع أكثر من 30 شخصا عن تنفيذ القرار ويستمر ون بالتنقل على در اجاتهم النارية.

يقول جونسون أوسيني "كل ما نريده هو التمك ن من العمل. لا نطالب الحكومة بأي شيء، وفي الأساس هي لم تساعدنا يوما ، بل نحن من نقوم بذلك، من خلال دفع الضرائب وإطعام أسرنا وأطفالنا. لذلك فلتدعنا نعمل".

وقد فر سائق آخر يدعى أمينو جيبريل (20 عاما ) من ولاية بورنو (شمال شرق البلاد) التي تسيطر عليها جماعة بوكو حرام الإسلامية المتطرفة، ليتمك ن من إكمال دراساته في ثانوية في لاغوس. ويقول السائق السابق إنه كان يجنى 5 آلاف نيرة في السابق في مقابل 500 نيرة حاليا .

ويتابع "أقوم بهذا العمل لأدفع تكاليف دراستي، على أمل الحصول على وظيفة أفضل لاحقا . لكن الحكومة لا تهتم بالفقراء".