النشرة

و م ع - الخميس 5 مارس 2020

درية مزداوي : امرأة كرست نفسها لقضية المرأة




وتعرف هذه الصيدلانية المحنكة، المشهورة بصرامتها ومثابرتها، أكثر من خلال التزامها الجمعوي، وتتذكر جيدا أن هدا الالتزام قد بدأ بمجرد وصولها إلى مراكش عام 1993، أولا من خلال انخراطها بجمعية سيدي بلعباس التي تدير دار الأطفال ثم داخل نادي “سوروبتيميست” الذي ترأسته لمدة عامين.
 
وتعمل هذه المؤسسة على النهوض بتعليم الفتيات القرويات وتتوفر على داخلية مخصصة بالكامل لاستقبال وإيواء وتعزيز  تعليم  الفتيات المنحدرات من العالم القروي.

وقالت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، “نحن جد فخورين لتمكننا من مواكبة الفتيات لتحقيق حلمهن ، ألا وهو متابعة دراستهن ، وبالتالي يصبحن نساء مسؤولات سيشكلن دعامة للأسرة والمجتمع بأكمله”.

وأعربت هذه المناضلة الجمعوية المنخرطة ايضا في نادي (ليونس كلوب) عن سعادتها بكون الجمعية كان لها شرف الحصول على نتائج استثنائية مع هؤلاء الفتيات . وتضم جمعيتنا تلميذة متميزة تتابع حاليا دراستها بالسنة الخامسة بكلية الطب  والصيدلة بينما تستعد أخريات لتحضير شهادة الماستر “.

وانضمت هذه السيدة التي تجعل من الدفاع عن عدة قضايا عادلة معركتها، بالإضافة إلى ذلك ، إلى جمعية (الملائكة) ، وهي مؤسسة أنشأت مركزا لرعاية الأطفال الصغار الذين يعانون من متلازمة داون (التثلث الصبغي21)  بالشراكة مع الأكاديمية  الجهوية للتربية والتكوين بمراكش أسفي والمندوبية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ، اللتان وضعتا رهن اشارتهم قاعات داخل مدرسة بمدينة مراكش.

وبدعم من نادي ليونس كلوب بمراكش ، مكن هذا المركز ، الذي يقدم رعاية خاصة ومتخصصة وفردية للأطفال الذين يعانون من متلازمة داون 21 ، من “تحرير الأمهات  اللاتي يمكنهن الآن متابعة انشغالاتهن اليومية وبالتالي عيش حياة طبيعية.

وأبرزت هذه المناضلة الجمعوية أن هذه المؤسسة التي سدت نقصا على مستوى رعاية الأطفال المصابين بمتلازمة داون 21 المنحدرين من أوساط هشة ، ترعى حاليا أكثر من 150 طفلا ، مما يمكنهم ، في إطار مناسب ، من متابعة تعليمهم وحصصهم في علاج النطق والتنشيط والعلاج النفسي الحركي.

وأكدت أن “المرأة المغربية تعد حلقة قوية في الحياة الجمعوية في بلادنا ، لأنها تتمتع بمؤهلات كبيرة قادرة على تمكينها من إنجاح المشروع الجمعوي الذي ترعاه : المرأة أكثر صبرا والتزاما وتبدو أكثر حساسية اتجاه مختلف القضايا “.

وبالنسبة للسيدة مزداوي ، التي تعتقد اعتقادا راسخا أن المرأة هي مستقبل المغرب ، فإن المرأة المغربية ، إذا كان الامر يحتاج الى تاكيد  ، لعبت دائما دورا هاما في البلد وفي مجتمعها.

وتابعت “إذا تمكنت من التوفيق بين حياتي المهنية والجمعوية والعائلية فذلك لأنني متزوجة من رجل عظيم يؤمن بالمرأة وقدراتها، رجل دعمني في جميع مشاريعي الاجتماعية” .

وفي هذا الاطار، تعتقد أيضا أن الاتحاد بين رجل وامرأة هو مشروع حياة ، جمعية وتكامل ، يمهد الطريق لأي شكل من أشكال الأنانية وتقاطع المصالح.

ورغم إدراكها أن وضعية المرأة في المغرب قد شهدت تقدما كبيرا وتحسنت بشكل كبير مع ولوج المرأة إلى مناصب صنع القرار، فإنها حرصت على التأكيد أن المشكلة التي تواجه العنصر النسوي ليس مشكل التشريع بل يكمن في تطبيق القوانين.

ومع ذلك ، تطمح السيدة مزداوي إلى رؤية عدد أكبر من النساء في مناصب المسؤولية داخل الحكومة وبالتالي يتم تمثيلهن بشكل عادل في السلطة التنفيذية.

وأضافت أن المغرب مدعو للعمل في هذا الجانب كما يتعين تغيير بعض القوانين.

وبالنسبة للسيدة مزداوي ، فإن يوم 08 مارس هو موعد للتذكير بأن بعض النساء من قبلنا قد عملن وضحين  بالغالي والنفيس حتى تصبح وضعية المرأة على ما هي عليه اليوم في المغرب.

كما يعد هذا اليوم مناسبة لجرد حصيلة ما حققته المرأة من مكاسب، والتفكير في مستقبل مجتمعنا وبلدنا ، الذي يمر حتما عبر  التحسين المستمر  والنهوض بوضعية النساء.