إمواطن


07/09/2019

رئاسية 2019/عبد الفتاح مورو .. الوجه "المعتدل" لحركة النهضة .. أو "جدلية" العمامة والبدلة




تونس – بجبته وعمامته اللتين لا تفارقانه منذ شبابه، وأسلوبه الطريف في المحاججة والنقاش، خلق المرشح الرئاسي، القاضي السابق والمحامي منذ سنة 1977 عبد الفتاح مورو، لنفسه صورة خاصة متفردة في الساحة السياسية، وحتى صلب حركة النهضة، التي كان من بين مؤسسيها في مطلع الثمانينات.

صورة الشيخ عبد الفتاح مورو في جبته الشهيرة وهو يمشي وراء جنازة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي في حر ذلك اليوم القائظ، تنفيذا لوصية صديقه (كما روى ذلك)، ستبقى في ذاكرة التونسيين من بين صور عديدة لجنازة الراحل، وهي صورة ربطها البعض لاحقا برغبته في خلافة قايد السبسي، ومنهم من تندر بهذه الحادثة قائلا إن "مورو كان يعد الخطوات التي تفصله عن حلمه ليكون رئيسا للجمهورية".

ولد مورو في 1 جانفي 1948 بالعاصمة تونس، وتلقى تعليمه بالمدرسة الصادقية، ثم بكلية الحقوق وكلية الشريعة بالجامعة التونسية، ليتخرج سنة 1970، ويشتغل قاضيا حتى سنة 1977، حيث قدم استقالته واشتغل بالمحاماة التي ما زال يمارسها. ومورو أب لأربعة أبناء وبنت.

كانت لمورو مسيرة طويلة مع رفيق دربه في الحركة الإسلامية التونسية (الإتجاه الإسلامي ثم النهضة)، راشد الغنوشي، شهدت الكثير من الخلافات وتباين وجهات النظر والجفاء في مراحل مختلفة من تاريخ الحركة، من ذلك خياره تعليق عضويته من الحركة بداية التسعينات بسبب تضييقات نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، على قيادات وأنصار الحركة، وتفضيله الجلوس على الربوة، وإيقاف كل أنشطته السياسية في تونس وخارجها.

عودة عبد الفتاح مورو إلى أحضان الحركة بعد الثورة لم تكن بالأمر الهين، حيث لم يتم قبوله في مرحلة أولى، وخاض الانتخابات سنة 2011 في قائمة مستقلة، ولم يفلح في الفوز بمقعد في المجلس الوطني التأسيسي. وخلال المؤتمر التاسع لحركة النهضة (جويلية 2012)، عاد مورو إلى قواعده، عضوا في مجلس شورى الحركة ونائبا لرئيسها، لكن دون صلاحيات تذكر. تغير الأوضاع محليا وإقليميا، واغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013، وتقديم الحركة بوجه حزب مدني معتدل، واعتماد سياسة التوافق بين رئيس الحركة، راشد الغنوشي، ورئيس حركة نداء تونس حينها، الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، جميعها عوامل ساهمت في إعادة الشيخ عبد الفتاح مورو، إلى الصفوف الأمامية، كواجهة جديدة لحزب "إسلامي يفصل بين عمله الدعوي والسياسي"، حيث نجح في الانتخابات التشريعية سنة 2014 وتم انتخابه نائبا أول لرئيس مجلس نواب الشعب.

وخلال الأزمات المتتالية داخل الحركة، والتي برزت جلية خلال مؤتمرها العاشر (ماي 2016)، فضل مورو الوقوف على الحياد، إلى أن اختار في نهاية المطاف تبني الموقف الداعي لدمقرطة الحركة والمطالبة بأن يكون المكتب التنفيذي وباقي المؤسسات منتخبة وغير معينة من قبل رئيس الحركة، والدفع نحو التفكير في الحركة في مرحلة ما بعد الغنوشي، في خطوة جريئة هي الأولى لمورو، يقف فيها في وجه رفيق دربه.

هذا الوجه الذي يثير انطباعا عاما بأنه "معتدل"، والذي يقدم به مورو نفسه، لا يمكن أن يمحو مخلفات حواره الشهير مع الداعية المصري المتشدد، وجدي غنيم، سنة 2012، حين كانت النهضة في الحكم، وقال فيه بالخصوص إن الحركة لا تستهدف الأجيال التي تربت على ثقافة بورقيبة وبن علي بل تستهدف أبناءها وبناتها. وبالرغم من أن هذا اللقاء كان ضمن ظروف مختلفة، وأن مورو قد غير موقفه من هذا الداعية واعتبره لاحقا من "القاذورات"، وأن "السلام عليه يفرض إعادة الوضوء"، فإن قدرة مرشح النهضة للرئاسية على التأقلم مع السياقات المختلفة، لا يمكن، في نظر معارضيه ومناوئيه من التيارات المناهضة للنهضة، أن تمنحه "صك براءة"،... لكن، ومع ذلك، هل يمكن للرجل أن ينجح في تغيير صورته، في تضاريسها الفكرية السياسية المتعددة، لمجرد تخليه عن الجبة والعمامة، لفائدة البدلة وربطة العنق ؟



Source : https://www.aljanoubiya.com/algnoby/c/0/i/37095911...

أخبار | الجنوبية