إمواطن : رصد إخباري

alkhabar.ma - الاثنين 13 يناير 2020

رالي دكار يحاول رسم مسار صديق للبيئة




الرياض - ترسم م شاهد السيارات والدراجات النارية والشاحنات التي تجوب رمال الصحراء العربية في رالي دكار المقام للمرة الأولى في السعودية، مشهدا خلابا، لكن الحديث عن التغير المناخي بدأ يلقي بظلاله على السباق.
على مدى 42 عاما، أصدرت هذه المركبات التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، انبعاثاتها على امتداد إفريقيا وأميركا الجنوبية، وحطت بدءا من هذا العام في السعودية، مع استمرار غضب المدافعين عن البيئة.
في ظل هذه الخطوات، بدأ الرالي الأشهر عالميا يخطو خطواته الأولى تجاه التحول الى حدث صديق للبيئة قدر الامكان.
وترى المسؤولة في جمعية فرنسا للطبيعة والبيئة آن لاسمان-ترابييه، أن رالي دكار "بعيد جدا" عن المسار المطلوب، مضيفة "لا زال يثير اهتمام بعض الناس، ولكن لم يعد في مسار متلازم مع التاريخ".
أدرك المنظمون المنحى المطلوب اتخاذه نحو حماية البيئة، وأبدوا رغبتهم في التحول الى سباق صديق لها، على غرار منافسات أخرى في رياضة المحركات التي عرفت على الدوام باستهلاكها المفرط للوقود، أكان في السباقات والمنافسات نفسها، او ما تتطلبه من انتقال دائم حول العالم.
ويقر المدير الجديد لرالي دكار الفرنسي دافيد كاستيرا بأنه "عندما يتعلق الأمر برياضة المحركات، تدرك جيدا أنك لا تتماشى مع الزمن. لدينا 350 مركبة (في الفئات الخمس للرالي) تعمل كل يوم، وهو واقع يتحدث عن نفسه، ولكننا نعمل على (تحسين) الوضع".
وضع الرالي على مدى أعوام برنامجا لتعويض انبعاثات الكربون في الأمازون. الى ذلك، بات السباق يشكل مختبرا لتطوير مركبات جديدة.
ففي عام 2017، نجحت سيارة مصنعة كهربائيا بنسبة 100% في بلوغ خط النهاية بعد محاولتين فاشلتين في الأعوام السابقة.
أنهت السيارة التي صممت برعاية شركة "أكسيونا" الإسبانية للبناء والطاقة المتجددة، الرالي في المركز 52 بفارق 82 ساعة و31 دقيقة و48 ثانية عن الفائز حينها في فئة السيارات الفرنسي ستيفان بيترهانسل.
لم تقدم السيارة صورة جيدة عن القدرة على التسابق بالاعتماد حصرا على الطاقة الكهربائية، لكنها مثلت بداية جيدة وخطوة أولى لمساع أخرى.
هذا العام، تخوض شاحنة هجينة (وقود وكهرباء) أول سباقاتها التنافسية، وتظهر أن المركبات الهجينة قادرة على تحدي الظروف المحيطة.
ويقول السائق الهولندي غيرت هوزينك "يتم شحن النظام الكهربائي فقط أثناء القيادة، لذا ليس هناك داع لمول د أو شاحن"، وبالتالي فإن المركبة "تزو د بالوقود من خلال العمل الداخلي للشاحنة".
كما تجرى اختبارات على سيارات دفع رباعي كهربائية بقيادة الفرنسي غيرلان شيشيريه الذي خاض غمار رالي دكار في تسع مناسبات.
ويعتبر الفرنسي "أننا نواجه اليوم الأمر الواقع، وعلى رياضة المحركات أن تتطور. علينا تقب ل فكرة أن الأمور تتغير وتعاصر الازمنة".
بفضل بطارية تبلغ قوتها 60 كيلووات في الساعة ومحركين كهربائيين، يمكن لـ "أوديسي 21" تحقيق سرعة قصوى تبلغ 200 كلم/ساعة، وتسارع من من صفر الى 100 كلم/ساعة في غضون 4,5 ثوان .
... وكل ذلك من دون أن تثير الكثير من الضوضاء.
وعلى رغم ان صوت المحركات القوية شكل على مدى الأعوام جاذبا أساسيا لمشجعي رياضات السرعة، يشكل "صمت" المحركات الكهربائية اختبارا جديدا، لكن السائقين يؤكدون انهم بدأوا الاعتياد على التجربة.
ويوضح شيشيريه "الأمر مفاجئ (...) في رياضة المحركات، تستمتع بالأصوات التي تصدرها المركبات. ولكن بعد أسبوع في الصحراء على متن سيارة لا تصدر صوتا، يمكنني القول ان هذا أفضل بكثير".
ويطمح الفريق المشرف على التجرية، دخول المنافسة جديا قريبا.
لكن المشكلة التي يعاني منها في سباق تمتد فيه بعض المراحل لأكثر من 600 كلم، هي قدرة البطاريات على العمل، اذ انها غالبا ما تصبح بحاجة للشحن بعد الكيلومترات الخمسين الأولى.
وبحسب شيشيريه "الهدف أن تكون (التجربة) ناجحة بحلول 2023 أو 2024"، متابعا "نحن واقعيون، ولكن علينا البدء بذلك عام 2021. سنكون الاختبار، أنا أدرك ذلك وأنا جاهز للقيام به".
ويشدد على أن "هذا ما سيجعل المشروع أكثر إثارة".
ويقول المهندس الذي عمل على تصميم سيارة الدفع الرباعي الكهربائية، ثيوفيل كوزان، ان دكار قد يخاض يوما ما في المستقبل، بسيارات كهربائية بالكامل. ويوضح "هذا سيحصل، أنا متأكد من ذلك".
وتعتبر لاسمان-ترابييه أن إعادة هيكلة المركبات قد تعطي بعدا جديدا للسباق "إذا غيرنا نوع السباق تماما الى واحد يضم مركبات من دون وقود أحفوري في الصحراء، فإن هذا الأمر أفضل بكثير".


المصدر : https://www.alkhabar.ma/akhbar/i/41706115/raly-dka...