إمواطن : رصد إخباري

د ب ا - الاربعاء 29 يوليوز 2020

رغم الخلافات ... ما زالت تركيا تريد الانضمام للاتحاد الأوروبي




واشنطن - قال وزير الدفاع التركي خلوصى أكار أمس الثلاثاء أن هدف تركيا ما زال هو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أربع سنوات تقريبا من تعليق المفاوضات. كانت تركيا قد شاركت طوال أربعة عقود في مفاوضات بشأن الانضمام اتسمت في كثير من الأحيان بإثارة الخلاف. وصوت البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي لصالح تجميد المباحثات وذلك بسبب عملية التطهير الجماعي التي قامت بها الحكومة التركية في عام 2016.
ويقول ماثيو بيتي محرر شؤون الأمن القومى بمجلة ذا ناشونال انتريست الأمريكية إن التوترات الأوروبية التركية زادت بدرجة أكبر في الشهور الأخيرة بسبب السياسة الخارجية التركية وأزمة المهاجرين. وقال خلوصي لمنظمة التراث التركية عبر الفيديو كونفراس إن تركيا ما زالت مهتمة بأن تصبح دولة أوروبية رغم العلاقات المتوترة.
وقال وزير الدفاع التركي" إن عضوية الاتحاد الأوروبي ما زالت هدفنا السياسي، فعلاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي عميقة الجذور، ومتعددة المجالات، ومهمة، ليس فقط بالنسبة لتركيا والاتحاد الأوروبي، لكن أيضا بالنسبة لكل المنطقة".
وقال إن عضوية تركيا ستكون " الاستثمار الأفضل بالنسبة للاتحاد الأوروبي" مشيرا إلى" العلاقات الاقتصادية الواسعة النطاق مع الاتحاد الأوروبي".
كما دافع خلوصي عن عملية التطهير التي أدت إلى إنهاء مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي. وقال إن "الحكومة التركية اتخذت بصورة مشروعة الإجراءات الضرورية والمتناسبة لقمع وهزيمة ( محاولة إنقلاب) وتقديم مرتكبيها للعدالة".
وكانت تركيا قد واجهت تمردا عسكريا في تموز/يوليو 2016، القت السلطات مسؤوليته على الواعظ التليفزيوني الإسلامي فتح الله جولن المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة.
وقامت الحكومة بفصل مئات الآلاف وسجنت الآلاف ممن يشتبه في أنهم من أنصار جولن. ووصف نشطاء حقوق الإنسان عملية التطهير بأنها انقضاض على المعارضين السياسيين ، ولكن خلوصي قال إنها كانت ضرورية "لتطهير" الدولة من" الإرهابيين".
كما أكد خلوصي دور تركيا في الدفاع عن أوروبا كجزء من حلف شمال الأطلنطي( الناتو). وقال إن" الناتو مهم لأمن تركيا، كما أن تركيا مهمة بالنسبة للناتو... والتزامنا بالناتو قوي، وسوف نستمر في تحمل نصيبنا العادل من العبء".
وحاولت تركيا مؤخرا إصلاح علاقاتها مع الولايات المتحدة وغيرها من حلفاء الناتو في الوقت الذي يواجه فيه العسكريون الأتراك القوات التي تدعمها روسيا في سورية وليبيا، لكن ربما لا تكون أوروبا مهتمة كثيرا بإعادة بناء الجسور.
وقد رد القادة الأوروبيون بقوة بعد أن حاولت تركيا دفع اللاجئين إلى اليونان وسط جولة من القتال في سورية، وحاولت قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي خاصة بمكافحة التهريب الحد بالفعل من تدخل تركيا في ليبيا.
وقادت فرنسا الحملة للتصدي للسياسة الخارجية التركية، ودعم اليونان وقبرص في خلافاتهما البحرية مع تركيا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين الأسبوع الماضي" ليس من المقبول أن يتم انتهاك وتهديد الفضاء البحري للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبى، ويجب معاقبة من يفعلون ذلك".
وفى هذا السياق كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد صرح في مؤتمر صحفي مشترك مع جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية بالاتحاد الأوروبي، عقد في أنقرة في مطلع هذا الشهر بأن تركيا سوف تضطر للرد على الاتحاد الأوروبي إذا تم اتخاذ قرارات إضافية ضدها.
وقد أوضح بوريل صراحة في هذا المؤتمر أن الوضع الحالي ليس مثاليا لبحث عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، حيث أن علاقات الاتحاد مع تركيا ليست في أفضل حالاتها في الوقت الحالي، وأكد على ضرورة إعادة السلام إلى ليبيا التي أصبحت تمثل أزمة بين دول أوروبا وتركيا.
وفي أول اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي منذ أربعة شهور عقد في بروكسل في 13 تموز/ يوليو الجاري بناء على طلب من فرنسا لبحث المسألة التركية، أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه حول ما وصفه بسلوكيات أحادية تتخذها تركيا.
وقال بوريل أنه تلقى دعما كبيرا ليقوم بإعداد التدابير الملائمة للرد على التحديات التي تفرضها تركيا. وأضاف أنه يدرس الخيارات التي يمكن تقديمها للوزراء بهذا الشأن خلال اجتماع يعقد في أواخر آب/ أغسطس في ألمانيا.
من ناحية أخرى يرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أوروبي، أن أوروبا تحتاج إلى اتفاق موسع مع تركيا يمكن أن يسفر عن إطار لحسم النزاعات القصيرة والطويلة المدى والتي تغطي الطاقة، والحدود البحرية، والنزاع القبرصي، وليبيا. ولكن من المستحيل تقريبا أن تعقد دول الاتحاد الأوروبي مثل هذا الاتفاق الموسع بالنسبة لهذا العدد الكبير للغاية من المشكلات ، في ضوء عدم اتفاقها على ما يجب أن تفعله وإلى أي مدى من أجل الضغط على تركيا.
فالموقف العقابي الذي تطالب به اليونان، وقبرص ، وفرنسا- والذي يدعو لفرض عقوبات اقتصادية- غالبا ما يواجه بالصد من جانب ألمانيا، وإيطاليا، ومالطا، وغيرها من الدول التي تريد حماية علاقاتها مع تركيا.
ويضيف المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أنه نظرا لأنه من غير الممكن تحقيق عقد اتفاق مع تركيا، سوف يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات صغيرة- للعمل على تخفيف التوترات بين تركيا واليونان، وبدء حوار بشأن المشاركة في موارد الطاقة قبالة ساحل قبرص.