النشرة

أ ف ب - الثلاثاء 3 مارس 2020

روسيا رائدة في صناعة أخفاف رقص الباليه



موسكو - يمرر الحرفي سيرغي مورزا مرة أخيرة أصابعه على قماش الساتان الزهري لخف باليه صنعه للتو قبل أن يخضعه لاختبار حاسم أخير لمعرفة إن كان صالحا للرقص أم لا.


أسست شركة "غريشكو" العائلية في خضم الفوضى التي عمت البلاد مع اقتراب انهيار الاتحاد السوفياتي، لكنها باتت من بين المؤسسات الرئيسية في عالم أكسسوارات الرقص ولا سيما أخفاف الباليه الكلاسيكي التي تنتعلها الراقصات في أهم المسارح العالمية.

هذا المنتج المصنوع في روسيا استثنائي في بلد معروف بتصديره الأسلحة والمحروقات أكثر منه المنتجات الحرفية الجميلة.

وأمام منافسين مثل "فريد" البريطانية "وغاينر ميندن" الأميركية، تتمتع الماركة الروسية بالهالة التي تحيط بالروس بكل ما يتعلق بالرقص الكلاسيكي.

ويقول نيكولاي غريشكو (71 عاما) الذي أسس الشركة العام 1988 ولا يزال يديرها منذ ذلك الحين "يتوافر في روسيا أعلى مستوى للباليه الكلاسيكي".

وقد نو عت ماركته منتجاتها لتشمل الملابس والأحذية لشتى أنواع الرقص.

وتبيع الشركة منتجاتها داخليا إلى راقصين ومسارح ومدارس رقص إلا ان 80 % من إنتاجها يصد ر إلى الولايات المتحدة واليابان خصوصا، فضلا عن أوروبا وكوريا الجنوبية واميركا اللاتينية وغيرها.

وتحتل الشركة الآن موقع مصنع سوفياتي قديم يحمل اسم "المطرقة والمنجل" وهي أسست في خضم الفوضى التي رافقت سنوات "البيرسترويكا" في عهد الزعيم السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف.

وقد خاض نيكولاي غريشكو هذا المجال بعدما كان دبلوماسيا وأستاذا جامعيا في الاقتصاد الرأسمالي.

ويوضح "زوجتي كانت راقصة (..) كنت أعرف ما هي أخفاف رقص الباليه".

وعند بدء نشاطه هذا كانت المسارح الكبرى مثل بولشوي تحظى بمشاغل خاصة بها لصنع هذه الأخفاف لكنها اختفت سريعا.

ويقول الرجل وهو من أصول أوكرانية "لقد اخذت أفضل ما في تقليد صنع أخفاف رقص الباليه الروسي المنتجة في نهاية القرن التاسع عشر. وقد انتقل هذا التقليد من خلال مشاغل المسارح التي اختفت تقريبا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي".

وهو بات يوظف الآن أكثر من 500 شخص في مشاغل في موسكو وتشيكيا ومقدونيا. في روسيا يبلغ سعر خفين من ماركة "غريشكو" حوالى 30 يورو بسعر الصرف الراهن أما في أوروبا فالسعر مضاعف.

في الطوابق العليا من المصنع في موسكو يعكف الحرفيون المهرة بصمت على انتاج 32 إلى 37 ألف خف شهريا مستخدمين مواد طبيعية.

وتجول في المشاغل حوالى عشر هررة بين الحرفين الذين يقصون القماش ويصنعون المادة اللاصقة ويجمعون الأخفاف ويجففونها في الفرن قبل أن يتحققوا بعانية من جودتها.

وبين هؤلاء نحو 70 من الصم والبكم على ما تقول إيرينا سوباكينا (53 عاما) المديرة المساعدة لإنتاج الأحذية مشددة على "الحساسية الكبيرة في أيديهم".

وفي أحد المشاغل تتذكر اولغا موناخوفا (56 عاما) التي تعمل في الشركة منذ 27 عاما، طلبيات فردية للراقصين أنستاسيا فولوتشكوفا ونيكولاي تسيكاريدزه. ويؤكد غريشكو أنه صنع بطلب من الراقصة مايا بليسيتسكايا، خفا يزيد من تقويس القدم تحت الجوارب.

في موسكو تنهي الراقصة ألكسندرا كيرشينا (28 عاما) تدريبات وهي تنتعل خفين صمما خصيصا لها.

وتقول الراقصة المنفردة في فرقة باليه موسكو "هي عدة عملنا (..) ننتعلها باستمرار ومن المهم تاليا أن تكون تلائمنا تماما. في السابق كنت أرقص بخفين بلاستيكيين وواجهتني مشاكل كثيرة مع قدمي".

وقد تستهلك الراقصات النجمات حوالى 30 خفا في الشهر إلا أن الراقصين المحترفين لا يشكلون سوى 10 % من السوق فيما تستحوذ مدارس الرقص على حصة الأسد.