النشرة

أ ف ب - الجمعة 13 مارس 2020

رياضة التسلق تزدهر في أوروغواي الخالية من الجبال



مونتيفيديو - تشهد رياضة التسلق ازدهارا في الأوروغواي رغم قلة الجبال الموجودة في هذه البلاد المسطحة.


وغالبا ما يفاجأ القادمون للمرة الأولى إلى الأوروغواي بمدى استواء هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. فالكثير من أراضيها هي تلال متجاورة قل ما يتجاوز ارتفاعها 200 متر.

وقالت لورينا برادو وهي أرجنتينية اعتقدت أنها ستتخلى عن شغفها بتسلق الجبال عندما وصلت إلى الأوروغواي "عندما أتيت إلى هنا للمرة الاولى لم أمارس رياضة التسلق لأنني لم أدرك أن لديهم صخورا صالحة لذلك... اعتقدت أن البلاد مسطحة تماما".

لكنها الآن تقوم برحلات منتظمة إلى سيرو أريكيتا خارج مدينة ميناس التي تبعد ساعتين بالسيارة من العاصمة مونتيفيديو.

وأوضحت برادو التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات "عندما اكتشفت سيرو أريكيتا، أصبحت منطقتي المفضلة في الأوروغواي".

وكان التسلق تحديا حتى بالنسبة إلى السكان المحليين.

وقال مارتن بوني إنه وصديقه المقرب قررا محاولة التسلق بعد مشاهدتهما مقطع فيديو.

وأوضح مارتن وهو يعمل بائعا في أحد المتاجر "ذهبنا إلى الأرجنتين لشراء الحبال والأدوات الخاصة بالتسلق لأنه لم يكن هناك شيء منها هنا في الأوروغواي".

وهو أصبح يذهب خلال كل عطلة نهاية أسبوع لتسلق الصخور المختلفة المتاحة في البلاد.

وأشار إلى أن هذه الرياضة "مريحة للغاية تكاد تكون علاجا... وتتيح لك الابتعاد عن الضجيج اليومي عندما تركز على التسلق والاستفادة القصوى من البيئة".

وفي حين أن الخيارات محدودة، فإن هناك مكانا داخليا مخصصا للتسلق في الأوروغواي يستخدم في غالبية الأحيان للتسلق من دون معدات سلامة في صالة للألعاب الرياضية مع حصائر سميكة على الأرض وجدران نادرا ما يتجاوز ارتفاعها خمسة أمتار.

ويدير "مونتيفيديو بولدرينغ كلوب" ثلاثة أصدقاء من بينهم بابلو فيلوسو المولود في فنزويلا.

والداه من الأوروغواي، لذلك استفاد قبل خمس سنوات من ازدواجية جنسيته للهرب من الأزمة الاقتصادية التي تضرب فنزويلا بهدف إكمال دراسته في مونتيفيديو.

وروى لوكالة فرانس برس "وجدت نفسي في رياضة التسلق أكثر مما وجدتها في الأوساط الأكاديمية. كان تغييرا جذريا في حياتي. ولاحقا، قررت مع صديقين افتتاح صالة رياضية خاصة بالتسلق لأنه أمر متى بدأت فيه لا تستطيع أن تتوقف".

وتابع "التسلق شغف كبير بالنسبة إلي وقد تحول إلى عملي الأساسي. لم أكن أرغب في القدوم إلى أوروغواي لافتتاح ناد للتسلق، إنه أمر حصل بسبب الظروف. كانت هناك حاجة إلى هكذا مساحة".

في حين أن الأوروغواي تملك القليل فقط من ثقافة تسلق الجبال وعددا قليلا فقط من الأندية المخصصة لذلك، يعتقد فيلوسو أن هناك الكثير من الصخور غير المستغلة ما زالت تنتظر اكتشافها.

ولفت فيلوسو إلى أن "أوروغواي مثل العديد من البلاد في أميركا اللاتينية، لديها إمكان لتطوير رياضة التسلق لأنها تضم الكثير من الصخور والتلال التي تملك إمكانات مثل أريكيتا وهي الأقرب، كما أنها تتيح أفضل خدمة لممارسة هذه الرياضة".

ومع ذلك، ليس الامر عبارة عن متعة ولهو فقط. فعلى سبيل المثال، عندما يعثر على صخور قابلة للتسلق، يحتاج المتسلق إلى تعديل أدوات التسلق.

ويمكن أن تكون هذه العملية متعبة ومحفوفة بالصعوبات.

وأوضحت برادو "في بعض الأحيان، يكون في المكان نحل ودبابير، وقد تعرضت لهجوم منها ذات مرة".

وهناك أيضا مسألة المحافظة على البيئة.

وقال فيلوسو "هدف التسلق وكل الرياضات المتعلقة به أن نكون موجودين في بيئات طبيعية في أمكان جميلة".

في سيرو أريكيتا نوع أصلي من البروميلياد، عائلة النباتات التي ينتمي إليها الأناناس.

وأضاف فيلوسو "نحن لا نلحق الأضرار بالنباتات التي تنمو حيث نتسلق على الصخور"، مشيرا إلى أنه في هذه المنطقة مشروع لدراسة هذا النوع من النباتات "لمعرفة ما إذا كان من الممكن التسلق بشكل مستدام هنا، ولنرى كيف تنمو حتى نتمكن من الاستمتاع بالتسلق والحفاظ على البيئة في آن واحد".