النشرة

الصباح - أحمد الأرقم - الاثنين 10 فبراير 2020

في مرمى نيران الإسلاميين




“بيجيدي” سعى إلى تقليص صلاحيات الداخلية برفع شعار المظلومية ومقاومة الوصاية

لم يتوقف العدالة والتنمية، عن خوض معارك لتقليص صلاحيات وزارة الداخلية كي تحصل القطيعة مع ما كان يطلق عليه أم الوزارات في عهد إدريس البصري الرجل القوي، الذي لم يكن ينام إلا وهو مطلع على كل الأحداث كبيرة وصغيرة حتى في أضيق زقاق في حي شعبي، أو مدشر بالجبل أو القرى.

ولم يتوقف برلمانيو حزب رئيس الحكومة، عن الاحتجاج على استمرار هيمنة مصالح وزارة الداخلية على كل القطاعات الحكومية، مباشرة بعد استماع لعرض وزير الداخلية كل سنة، أثناء تقديم الميزانية القطاعية والتي تتحول إلى محاسبة، بعد الإطلاع على التقرير الذي توزعه مصالح الداخلية على البرلمانيين والذي يضم أزيد من 200 صفحة، يتحدث عن إنجازات المسؤولين، في مجال تدبير الجماعات الترابية، والمجالس الجهوية، والإقليمية، وصندوق دعم تمثيل النساء في الأحزاب، ومحاربة القنب الهندي، ومعاينة الوفيات والطب الشرعي، وسيارات الإسعاف، وسيارات الأجرة الصغيرة والمتوسطة، ومجازر البلدية، وتسوية نزاعات المهن الحرة والحرفيين والتجار، ومراقبة الأسعار، والتدخل في البناء العشوائي، وتصميم التهيئة الحضرية، وبناء أو محاربة الصفيح، ومخافر الشرطة، والوقاية المدنية، والسهر على تنظيم التظاهرات الرياضية والفنية، والتدبير المفوض لقطاعات الماء والكهرباء، وتطهير السائل، وجمع الأزبال. لكن عوض أن يلتمس قادة وبرلمانيو ” بيجيدي» من الوزير، إعادة هيكلة أم الوزارات، كي تكون عصرية، وتخفف عنها بعض الأعباء، سارعوا إلى ممارسة « التشويش عليها»، بالدفاع عن بعض منتخبيهم بأنهم لم يرتكبوا أي جنحة أو جريمة تخص الفساد، بل اتهموا الداخلية في عهد محمد حصاد، بأنها هي التي راسلت، والي جهة مراكش، وعمدتها العربي بلقايد، كي يوقع على أي صفقة تفاوضية أجرتها الوزارة، لضمان حسن تنظيم دورة كوب 22 بمراكش في وقتها، وهو ما جعل الملك محمد السادس، وباقي قادة العالم يصفقون لنجاح المؤتمر العالمي للمناخ، وحسن التنظيم.

بل يتسرع قادة ” بيجيدي» حتى في إبداء الرأي والاحتجاج، حينما تعرض حساب « فيسبوكي» لأحدهم إلى القرصنة باتهام الأجهزة الأمنية بأنها هي التي دبرت الأمر، وهو ما يخالف واقع الحال.

بل لا تتوقف شكاوى « بيجيدي» ضد الداخلية، لدرجة دفعت سعد الدين العثماني، أمينهم العام ورئيس الحكومة، إلى التشكي وطلب تدخل وزيره في الداخلية عبد الوافي لفتيت، كي تتوقف السلطات المحلية بمختلف الأقاليم عن منع أنشطة حزبه، معتبرين أن ذلك يعد تضييقا عليهم، ودعما لمنافسيهم الانتخابيين.

وعبر العثماني عن استيائه مع إغلاق المركب السوسيو الثقافي بحي النهضة بالرباط ، أبوابه في وجه جمعيات محسوبة على العدالة والتنمية كانت تعتزم تنظيم ما أسمته بـ»الجامعة الشتوية للمجتمع المدني باليوسفية»، ومنع سلطات الرباط الكتابة المحلية للحزب بيعقوب المنصور، من تنظيم الأبواب المفتوحة، التي كانت بصدد تنظيمها، إضافة إلى احتجاج شبيبة الحزب بكلميم واد نون، حول منع أنشطتها بطانطان.

تعنت السلطات
قدم فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، ثلاثة مقترحات قوانين لتعديل القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية للحد من سلطات الولاة والعمال، والتضييق عليهم، وإضفاء نوع من الحصانة أمام القضاء على رؤساء الجماعات الذين يتهمون بارتكاب أخطاء جسيمة تمس المرفق العام، أو بارتكاب أفعال مخالفة للقوانين.

واتهم فريق ” بيجيدي”، وزارة الداخلية بـ”عرقلة” عمل الجمعيات، بحرمانها من تسلم وصولات إيداع ملفاتها القانونية المودعة لدى السلطات، وذلك عبر توجيه سؤال إلى وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان بخصوص المبادرة التي أطلقتها منظمات حقوقية وطنية ودولية في العاصمة الرباط حول تعنت السلطات في الترخيص لجمعيات. ويعرف أن للعدالة والتنمية 32 ألف جمعية نشيطة، يتم استغلالها لأغراض انتخابية، من أصل 150 ألفا أخرى موزعة بين باقي الأحزاب.


المصدر : https://assabah.ma/446455.html...